يُعد العمود الفقري من أهم أجزاء الجهاز الهيكلي؛ فهو يحمل وزن الجسم، ويساعد على الحركة والتوازن، كما يحمي الحبل الشوكي الذي ينقل الإشارات العصبية بين الدماغ وبقية الجسم. لذلك فإن إصابة الفقرات بالكسر تحتاج إلى تقييم طبي دقيق، خصوصًا عندما تكون الإصابة ناتجة عن حادث قوي أو مصحوبة بأعراض عصبية.
وتختلف شدة كسور العمود الفقري بصورة كبيرة؛ فقد يكون الكسر مستقرًا ويمكن علاجه دون جراحة، بينما قد يؤدي الكسر غير المستقر إلى ضغط على الأعصاب أو الحبل الشوكي ويحتاج إلى تدخل جراحي لتثبيت الفقرات وحماية الجهاز العصبي.
ما هو كسر العمود الفقري؟
كسر العمود الفقري هو حدوث شرخ أو انقطاع في إحدى فقرات العمود الفقري نتيجة تعرض العظام لقوة تفوق قدرتها على التحمل. ويمكن أن يحدث الكسر بسبب إصابة مفاجئة، مثل حوادث السيارات والسقوط من ارتفاع، أو نتيجة ضعف العظام كما يحدث في هشاشة العظام.
ولا يعني وجود كسر في الفقرة بالضرورة حدوث إصابة للحبل الشوكي؛ فقد تكون الإصابة محدودة في العظم دون تأثير على الأعصاب. لكن بعض الكسور قد تؤدي إلى عدم استقرار الفقرات أو تحرك أجزاء من العظم، ما قد يسبب ضغطًا على الحبل الشوكي أو جذور الأعصاب.
وتُعد هذه الحالات أكثر خطورة عندما يصاحبها أعراض مثل:
- ألمًا مفاجئًا أو شديدًا في الظهر أو الرقبة بعد الإصابة.
- صعوبة في الوقوف أو المشي.
- تنميل أو وخز في الذراعين أو الساقين.
- ضعف في الأطراف أو فقدان الإحساس أو اضطراب في التحكم في البول أو البراز، إذ تحتاج إلى تقييم طبي عاجل.
- وفي حالات الكسور الناتجة عن هشاشة العظام، قد يكون الألم أقل وضوحًا، وقد يحدث الكسر بعد حركة بسيطة أو سقوط محدود.
- كما يؤدي تكرار الكسور الانضغاطية إلى فقدان جزء من طول الفقرة وحدوث انحناء تدريجي في الظهر.

كيف يتم تشخيص كسر العمود الفقري؟
يبدأ الطبيب الفحص السريري بتقييم طبيعة الإصابة، وآلية حدوثها، ومكان الألم، وفحص قوة العضلات والإحساس وردود الأفعال العصبية. ويساعد الفحص العصبي على معرفة ما إذا كان هناك تأثر بالحبل الشوكي أو جذور الأعصاب. ثم استخدام وسائل التصوير المناسبة:
-
الأشعة السينية:
يمكن أن تكشف الأشعة السينية عن العديد من الكسور والتغيرات في شكل الفقرات، لكنها قد لا توضح جميع تفاصيل الإصابة، خاصة في الكسور المعقدة.
-
الأشعة المقطعية:
تُستخدم الأشعة المقطعية للحصول على صور أكثر تفصيلًا للعظام، وتساعد في تحديد شكل الكسر، وعدد الفقرات المصابة، ومدى امتداد الكسر، وما إذا كان هناك تحرك أو فقدان في استقرار العمود الفقري.
-
الرنين المغناطيسي:
يوفر التصوير بالرنين المغناطيسي معلومات مهمة عن الحبل الشوكي والأعصاب والأربطة والأنسجة الرخوة. وقد يكون ضروريًا عند وجود أعراض عصبية أو للاشتباه في إصابة الحبل الشوكي أو الأربطة.
أنواع كسور العمود الفقري وكيفية تحديد خطة العلاج
لا يوجد نوع واحد من الكسور، لكن تحديد نوع الإصابة يساعد الطبيب على اختيار العلاج المناسب.
-
الكسر الانضغاطي:
يحدث عندما ينضغط الجزء اﻷمامي من الفقرة، وقد يظهر بصورة شائعة لدى الأشخاص المصابين بهشاشة العظام ولدى كبار السن. ويمكن أن يحدث أيضًا نتيجة إصابة قوية. وتعتمد طريقة العلاج على شدة الألم واستقرار الكسر وحالة العظام ووجود أعراض عصبية من عدمه.
-
كسر الانفصال:
يحدث نتيجة قوة كبيرة تؤدي إلى انفصال أجزاء من الفقرة، وقد يكون مصحوبًا بعدم استقرار واضح. ويحتاج هذا النوع إلى تقييم دقيق، وقد يتطلب الجراحة في الحالات غير المستقرة.
-
الكسر الانفجاري:
يحدث عندما تتعرض الفقرة لقوة ضغط شديدة تؤدي إلى تفتت جسم الفقرة وانتشار أجزاء العظم. وتكمن أهمية هذا النوع في احتمال تحرك أجزاء من العظم باتجاه القناة الشوكية، ولذلك يجب تقييمه بدقة باستخدام التصوير المناسب.
-
الكسور المصحوبة بخلع:
قد يصاحب الكسر تحرك أو خلع بين الفقرات، وهي إصابات قد تكون غير مستقرة بدرجة كبيرة، وتحتاج إلى تقييم عاجل لتحديد مدى تأثر الأعصاب واستقرار العمود الفقري.
ولا يعتمد قرار العلاج على اسم الكسر فقط، وإنما على مجموعة عوامل، أهمها:
- استقرار العمود الفقري.
- موقع الكسر.
- ودرجة التشوه.
- وحالة الحبل الشوكي والأعصاب.
- والحالة الصحية العامة للمريض.
كيف يتم علاج كسر العمود الفقري؟
يختلف علاج كسور العمود الفقري حسب نوع الإصابة واستقرارها. وفي الحالات المستقرة التي لا يصاحبها ضغط عصبي مهم، قد يكون العلاج التحفظي كافيًا.
-
العلاج التحفظي:
- قد يتضمن العلاج الراحة النسبية لفترة محدودة، واستخدام دعامة للظهر في بعض الحالات، ومسكنات الألم التي يحددها الطبيب، إلى جانب العلاج الطبيعي في الوقت المناسب.
- ولا تعني الراحة التامة لفترات طويلة أنها مناسبة لجميع المرضى؛ فقلة الحركة لفترة طويلة قد تؤدي إلى ضعف العضلات وزيادة خطر بعض المضاعفات. لذلك يحدد الطبيب مستوى النشاط الآمن وفق طبيعة الكسر.
- وفي الكسور الناتجة عن هشاشة العظام، يجب أيضًا تقييم صحة العظام وعلاج هشاشتها؛ لأن معالجة الكسر وحده دون معالجة ضعف العظام قد تزيد احتمالية حدوث كسور جديدة.
-
التدخلات التداخلية:
- في بعض الكسور الانضغاطية المؤلمة، خصوصًا المرتبطة بهشاشة العظام، قد تُستخدم إجراءات تداخلية مثل رأب الفقرة أو رأب الحدبة في حالات مختارة وبعد تقييم الطبيب.
- وتُجرى هذه الإجراءات من خلال إدخال إبرة إلى الفقرة المصابة وحقن مادة إسمنتية عظمية بهدف تثبيت الكسر وتقليل الألم في الحالات المناسبة. ولا تُستخدم هذه الإجراءات لكل أنواع الكسور، كما أن اختيارها يعتمد على خصائص الكسر والحالة الصحية للمريض.
-
الجراحة:
- قد تصبح الجراحة ضرورية عندما يكون الكسر غير مستقر، أو يوجد ضغط على الحبل الشوكي أو الأعصاب، أو تشوه واضح، أو احتمال كبير لحدوث تدهور عصبي أو عدم قدرة العمود الفقري على الحفاظ على استقراره.
- وتختلف الجراحة حسب الإصابة، وقد تشمل إزالة الضغط عن الأعصاب، أو تثبيت الفقرات باستخدام المسامير والقضبان، أو دمج بعض الفقرات، أو الجمع بين أكثر من إجراء.
- والهدف الأساسي من الجراحة ليس علاج صورة الأشعة فقط، وإنما تحقيق استقرار العمود الفقري وحماية الأعصاب وتحسين قدرة المريض على الحركة، وفق ما تسمح به طبيعة الإصابة.
يمكنك قراءة المزيد عن: من هو الطبيب المختص بالعمود الفقري؟
هل يمكن الشفاء من كسر العمود الفقري؟
نعم، يمكن للكثير من المرضى التعافي من كسور العمود الفقري، لكن فرص الشفاء ومدة التعافي تختلف باختلاف نوع الكسر وشدته، وعمر المريض، وصحة العظام، ووجود إصابة عصبية من عدمه.
فالكسور المستقرة التي لا يصاحبها ضرر عصبي قد تتحسن مع العلاج المناسب والمتابعة وإعادة التأهيل. أما الكسور الشديدة المصحوبة بإصابة في الحبل الشوكي، فقد تكون فترة التعافي أطول، وقد تعتمد استعادة الوظائف العصبية على طبيعة الإصابة ودرجة الضرر.
ويجب عدم الاستعجال في العودة إلى الأنشطة البدنية أو حمل الأوزان قبل السماح بذلك طبيًا، لأن اكتمال تحسن الألم لا يعني بالضرورة أن الفقرة استعادت قدرتها الكاملة على تحمل الأحمال.
من أشطر دكتور عمود فقري في مصر؟
اختيار الطبيب المناسب لعلاج كسور العمود الفقري يعتمد على طبيعة الإصابة؛ فقد يحتاج المريض إلى جراح متخصص في العمود الفقري لديه خبرة في التعامل مع الكسور والإصابات المعقدة، مع القدرة على تقييم الحالة العصبية واختيار العلاج المناسب، سواء كان تحفظيًا أو تداخليًا أو جراحيًا.
- استشاري جراحات العمود الفقري للأطفال والكبار.
- دكتوراه جراحة العظام والعمود الفقري، طب القصر العيني، جامعة القاهرة.
- الزمالة الكندية لجراحات تشوهات العمود الفقري لصغار السن، جامعة بريتش كولومبيا.
- عضو الجمعية السويسرية لجراحات العمود الفقري.