شهدت جراحات تشوهات العمود الفقري تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تعتمد على مجموعة من الوسائل التكنولوجية التي تساعد الجراح على التخطيط للعملية وتنفيذها بدرجة أعلى من الدقة والأمان. وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في حالات اعوجاج العمود الفقري المعقدة، التي قد تتطلب تصحيحًا جراحيًا دقيقًا بالقرب من الحبل الشوكي والأعصاب.
وتشمل تقنيات جراحات اعوجاج العمود الفقري الحديثة وسائل متعددة، من أبرزها جهاز متابعة الأعصاب أثناء الجراحة، وتقنيات التصوير والتخطيط الرقمي، بالإضافة إلى استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في بعض الحالات المختارة. ولا تهدف هذه التقنيات إلى استبدال خبرة الجراح، وإنما إلى توفير معلومات دقيقة تساعده في اتخاذ القرارات المناسبة أثناء مراحل الجراحة المختلفة.
ما أبرز تقنيات جراحات اعوجاج العمود الفقري الحديثة؟
تعتمد تقنيات جراحات اعوجاج العمود الفقري الحديثة على دمج التخطيط الدقيق مع وسائل المراقبة أثناء العملية، بما يساعد على تقليل المخاطر المرتبطة بتصحيح التشوهات الشديدة. ومن أهم هذه الوسائل:
- المراقبة العصبية أثناء الجراحة IONM.
- مراقبة الإشارات العصبية الحسية والحركية.
- التصوير ثلاثي الأبعاد والتخطيط الجراحي الرقمي.
- الطباعة ثلاثية الأبعاد في حالات مختارة.
- أنظمة الملاحة الجراحية والتوجيه الدقيق للمسامير، عند توفرها وملاءمتها للحالة.
ويختار الجراح التقنية المناسبة وفق طبيعة التشوه، وعمر المريض، وتركيب الفقرات، ودرجة تعقيد العملية.

جهاز متابعة الأعصاب و الطباعة ثلاثية الأبعاد في جراحات اعوجاج العمود الفقري
تُسهم التقنيات الحديثة في رفع مستوى الدقة والأمان أثناء جراحات اعوجاج العمود الفقري، ومن أبرزها جهاز متابعة الأعصاب أثناء الجراحة (IONM) الذي يساعد على مراقبة الوظائف العصبية واكتشاف أي تغيرات تستدعي تدخل الفريق الجراحي. كما تتيح الطباعة ثلاثية الأبعاد إنشاء نماذج دقيقة لفقرات المريض، ما يساعد الجراح على دراسة التشوه والتخطيط للعملية، خاصة في الحالات المعقدة أو غير المعتادة.
جهاز متابعة الأعصاب أثناء الجراحة (IONM)
يُعد جهاز متابعة الأعصاب أثناء الجراحة (IONM) من أهم وسائل الأمان المستخدمة في بعض جراحات العمود الفقري. ويعتمد على تسجيل ومتابعة النشاط الوظيفي لبعض المسارات العصبية أثناء الجراحة، بهدف اكتشاف أي تغيرات قد تشير إلى تأثر الحبل الشوكي أو المسارات العصبية.
ومن أهم الاختبارات المستخدمة ضمن المراقبة العصبية:
اختبار SSEP: وهو اختبار الجهود المحرَّضة الحسية الجسدية، ويقيس استجابة الجهاز العصبي للمثيرات الحسية، ويمكن أن يساعد في متابعة سلامة بعض المسارات العصبية الحسية.
اختبار MEP: وهو اختبار الجهود المحرَّضة الحركية، ويُستخدم لتقييم المسارات الحركية من خلال تحفيز القشرة الحركية ومراقبة الاستجابات العضلية.
كيف تعمل مراقبة SSEP وMEP معًا؟
تتمثل أهمية الجمع بين SSEP و MEP في أن كل اختبار يوفر معلومات مختلفة عن وظيفة المسارات العصبية. فبينما يركز SSEP بصورة أساسية على المسارات الحسية، يوفر MEP معلومات مهمة عن المسارات الحركية.
وعند استخدامهما معًا، يمكن الحصول على صورة أكثر شمولًا عن الوظيفة العصبية أثناء بعض العمليات المعقدة. وإذا حدث تغير ملحوظ في الإشارات، يستطيع الفريق الطبي التحقق من السبب واتخاذ الإجراءات المناسبة، مثل مراجعة خطوة جراحية معينة، أو التأكد من ضغط الأجهزة المزروعة، أو معالجة بعض العوامل المرتبطة بالتخدير أو ضغط الدم، بحسب الحالة.
وهنا تظهر قيمة التقنيات الحديثة في جراحات اعوجاج العمود الفقري، لأنها تمنح الفريق الجراحي وسيلة إضافية لمراقبة الوظيفة العصبية بدل الاعتماد على التقييم بعد انتهاء العملية فقط.
هل تُستخدم المراقبة العصبية أثناء الجراحة في كل جراحة عمود فقري؟
لا، ليست المراقبة العصبية ضرورية بالدرجة نفسها في جميع جراحات العمود الفقري. ويحدد استخدامها وفق نوع العملية ومدى قرب الإجراء من الحبل الشوكي أو جذور الأعصاب، ودرجة التشوه، وطبيعة الحالة، إضافة إلى بروتوكول المركز الجراحي وخبرة الفريق.
وتكون أكثر أهمية في عدد من العمليات التي تحمل احتمالًا أكبر لتأثر الوظيفة العصبية، مثل بعض جراحات تصحيح التشوهات الشديدة والجنف المعقد.
ويجب التأكيد على أن IONM وسيلة مساعدة وليست ضمانًا مطلقًا لمنع المضاعفات العصبية، كما أن جودة النتائج تعتمد على التخطيط الجيد، وخبرة الجراح، والتخدير المناسب، والتعامل السريع مع أي تغيرات تظهر أثناء العملية.
لماذا تُعد حماية الأعصاب بهذه الأهمية في سلامة جراحة العمود الفقري؟
يمر الحبل الشوكي داخل القناة الفقرية، وتخرج منه جذور عصبية مسؤولة عن نقل الإشارات الحسية والحركية بين الجهاز العصبي المركزي وأجزاء مختلفة من الجسم. لذلك فإن العمليات التي تتضمن تصحيحًا كبيرًا لتشوه العمود الفقري تحتاج إلى دقة شديدة في التعامل مع الفقرات والأجهزة المستخدمة في تثبيتها.
وتساعد حماية الأعصاب على تقليل احتمال حدوث إصابات عصبية، كما تسمح بالمراقبة المستمرة للوظيفة العصبية أثناء مراحل معينة من العملية. ولهذا أصبحت وسائل المراقبة جزءًا مهمًا من منظومة الأمان في العمليات التي تستدعي استخدامها.
يمكنك قراءة المزيد عن: هل جراحات اعوجاج العمود الفقري آمنة؟
دور الطباعه ثلاثية الابعاد في جراحات إعوجاج العمود الفقري
من التقنيات الحديثة في جراحات اعوجاج العمود الفقري استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في التخطيط والتحضير لبعض الحالات المعقدة.
يمكن إنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد للفقرات اعتمادًا على بيانات التصوير المقطعي، ما يسمح للطبيب بدراسة التشوه بصورة أكثر وضوحًا من الصور التقليدية في بعض الحالات. وقد يكون النموذج المطبوع مفيدًا في فهم العلاقة بين الفقرات، وتحديد طبيعة التشوه، والتخطيط لمسار بعض المسامير أو الإجراءات الجراحية المعقدة.
وفي بعض الحالات المختارة، يمكن الاستفادة من النماذج المطبوعة ثلاثية الأبعاد لأغراض تعليمية أو لتحسين التخطيط قبل الجراحة، خاصة عندما تكون تشوهات الفقرات شديدة أو غير معتادة.
خبرة د. مايكل عاطف سليمان في جراحات العمود الفقري
يُعد اختيار الجراح المتخصص في جراحات وتشوهات العمود الفقري خطوة أساسية عند تقييم الحالات التي قد تحتاج إلى تدخل جراحي، خاصة في التشوهات المعقدة التي تتطلب تخطيطًا دقيقًا.
- استشاري جراحات العمود الفقري للأطفال والكبار.
- دكتوراه جراحة العظام والعمود الفقري، طب القصر العيني، جامعة القاهرة.
- الزمالة الكندية لجراحات تشوهات العمود الفقري لصغار السن، جامعة بريتش كولومبيا.
- عضو الجمعية السويسرية لجراحات العمود الفقري.
خلاصة المقال…
أحدثت التقنيات الحديثة في جراحات اعوجاج العمود الفقري تطورًا مهمًا في طريقة تقييم وتشخيص وتخطيط وعلاج حالات تشوه العمود الفقري. وتوفر المراقبة العصبية أثناء الجراحة معلومات مهمة عن الوظيفة العصبية في العمليات المناسبة، بينما تساعد تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد والطباعة ثلاثية الأبعاد في فهم التشوه والتخطيط المسبق لبعض الحالات المعقدة.
ومع ذلك، تظل التكنولوجيا أداة مساعدة ضمن منظومة تعتمد بصورة أساسية على التشخيص الدقيق، والتخطيط الفردي، وخبرة الجراح، والتعاون بين فريق الجراحة والتخدير والمراقبة العصبية عند الحاجة. لذلك ينبغي أن يُحدد أسلوب العلاج والتقنيات المستخدمة وفق طبيعة كل حالة، وليس بناءً على استخدام تقنية معينة بصورة روتينية لجميع المرضى.