يُعد التطور غير الطبيعي للعمود الفقري من المشكلات التي قد تؤثر في الأطفال والبالغين على حد سواء، حيث يؤدي إلى تغير في الشكل الطبيعي للعمود الفقري ووظيفته، مما قد يسبب آلامًا مزمنة أو يؤثر في الحركة والتنفس في الحالات المتقدمة. ويشمل هذا المصطلح عددًا من التشوهات مثل الجنف، والحدب، وزيادة التقعر القطني، والتي تختلف في أسبابها ودرجاتها وطرق علاجها.
وعلى رغم صعوبة هذا التشوه، فإن التشخيص المبكر يلعب دورًا كبيرًا في منع تطور الحالة، كما أن التطور الكبير في جراحات العمود الفقري والعلاجات غير الجراحية ساهم في تحسين نتائج العلاج بشكل ملحوظ.
في هذا المقال نتعرف على أسباب التطور غير الطبيعي للعمود الفقري، وأعراضه، وطرق تشخيصه وعلاجه، مع الإجابة عن أبرز الأسئلة التي تشغل المرضى.
العمود الفقري الطبيعي والغير طبيعي؟
يتكون العمود الفقري الطبيعي من 33 فقرة مرتبة بشكل يسمح للجسم بالحفاظ على التوازن والحركة، ويتميز بوجود انحناءات طبيعية عند النظر إليه من الجانب، بينما يبدو مستقيمًا عند النظر إليه من الخلف.
أما العمود الفقري غير الطبيعي، فيحدث فيه انحراف أو زيادة أو نقصان في هذه الانحناءات الطبيعية، مما يؤدي إلى اضطراب في توزيع وزن الجسم، وقد يؤثر في العضلات والأربطة والمفاصل. وتشمل أبرز صور التطور غير الطبيعي للعمود الفقري:
- الجنف “Scoliosis” هو انحناء جانبي غير طبيعي، يظهر على شكل حرف C أو S.
- الحدب المفرط “Kyphosis” زيادة انحناء الجزء العلوي من الظهر، المعروف الحدب أو الأتب.
- فرط التقعر القطني أو القعس أو “Lordosis” زيادة انحناء منطقة أسفل الظهر.
ويختلف العلاج حسب نوع التشوه ودرجته وعمر المريض.
ما هو النمو غير الطبيعي في العمود الفقري؟
النمو غير الطبيعي للعمود الفقري: يقصد به حدوث تغير غير طبيعي أو خلل أثناء نمو الفقرات أو تطورها، مما يؤدي إلى انحناء أو تشوه في العمود الفقري قد يزداد مع مرور الوقت، خاصة خلال فترات النمو السريع عند الأطفال والمراهقين. وقد يكون هذا النمو غير الطبيعي خلقيًا منذ الولادة، أو يظهر لاحقًا نتيجة أمراض أو إصابات أو أسباب غير معروفة.
ويؤدي استمرار التطور غير الطبيعي للعمود الفقري دون علاج إلى زيادة الانحناء تدريجيًا في بعض الحالات.

ما هي أسباب التطور غير الطبيعي للعمود الفقري؟
توجد أسباب عديدة تؤدي إلى التطور غير الطبيعي للعمود الفقري، ومن أهمها:
- العيوب الخلقية: قد يولد الطفل بتشوهات في تكوين الفقرات نتيجة اضطرابات حدثت أثناء نمو الجنين.
- الجنف مجهول السبب: وهو أكثر الأنواع شيوعًا، خاصة لدى المراهقين، ولا يوجد سبب واضح لحدوثه.
- الأمراض العصبية والعضلية: مثل الشلل الدماغي وضمور العضلات، والتي تؤثر في توازن العضلات الداعمة للعمود الفقري.
- الإصابات والحوادث: قد تؤدي الكسور أو إصابات العمود الفقري إلى حدوث تشوهات إذا لم تُعالج بصورة صحيحة.
- هشاشة العظام: خصوصًا لدى كبار السن، حيث قد تسبب كسورًا انضغاطية تؤدي إلى زيادة الانحناء.
- الأورام أو الالتهابات: في بعض الحالات النادرة قد تؤثر الأورام أو الالتهابات في سلامة الفقرات وتسبب تشوهها.
كيف يمكن علاج التطور غير الطبيعي للعمود الفقري؟
يعتمد علاج التطور غير الطبيعي للعمود الفقري على عمر المريض، وسبب التشوه، ودرجة الانحناء، وسرعة تطوره:
- المتابعة الدورية: في الحالات البسيطة الجنف أو الحداب، قد يكتفي الطبيب بمتابعة الحالة بالأشعة والفحص السريري، خاصة لدى الأطفال خلال فترة النمو، وعندما تكون درجة الانحناء أقل من 20 درجة.
- العلاج الطبيعي قد يساعد في:
- تقوية عضلات الظهر.
- تحسين مرونة العمود الفقري.
- تقليل الألم.
- تحسين التوازن.
- الدعامات الطبية.
- قد تُستخدم الدعامات للأطفال والمراهقين في بعض حالات الجنف للمساعدة على الحد من زيادة الانحناء أثناء النمو.
- العلاج الدوائي: قد يصف الطبيب مسكنات أو مضادات التهاب لتخفيف الألم، لكنها لا تعالج التشوه نفسه.
- الجراحة قد تصبح ضرورية عندما:
- تتجاوز زاوية الانحناء الحدود التي يحددها الطبيب من 45 إلى 50 درجة.
- يستمر التشوه في الزيادة.
- يسبب ضغطًا على الأعصاب.
- يؤثر في وظائف الرئة أو القلب.
- يسبب ألمًا شديدًا أو تشوهًا واضحًا.
وتُجرى الجراحات الحديثة باستخدام تقنيات متطورة تحقق نتائج أفضل مع سرعة أكبر في التعافي مقارنة بالماضي.
متى يكون اعوجاج العمود الفقري خطيرًا؟
يصبح الاعوجاج أكثر خطورة إذا:
- كانت زاوية الانحناء كبيرة أكبر من 50 درجة.
- استمر الانحناء في الزيادة مع مرور الوقت.
- صاحبه ألم شديد ومستمر.
- سبب ضعفًا أو تنميلًا في الأطراف.
- أثر في التنفس أو وظائف القلب.
- ظهر لدى طفل صغير ويزداد بسرعة أثناء النمو.
وفي هذه الحالات يجب مراجعة استشاري جراحات العمود الفقري في أسرع وقت.
هل يزداد الجنف مع تقدم العمر؟
نعم، فقد يزداد الجنف مع تقدم العمر في بعض المرضى، خاصة إذا لم يُعالج خلال مرحلة النمو أو إذا كانت زاوية الانحناء كبيرة. كما قد تؤدي التغيرات المرتبطة بالتقدم في السن، مثل هشاشة العظام أو تآكل الغضاريف، إلى زيادة الانحناء وظهور الألم بصورة أكبر.
ولذلك فإن المتابعة الدورية تساعد في اكتشاف أي تغيرات مبكرًا.
يمكنك قراءة المزيد عن: ما الفرق بين الجنف والحدب؟
هل يمكن التعايش مع اعوجاج العمود الفقرى بدون جراحة؟
يتوقف ذلك على درجة الاعوجاج والأعراض المصاحبة. فالكثير من المرضى يمكنهم التعايش مع اعوجاج العمود الفقرى بدون جراحة إذا كانت الحالة بسيطة أو متوسطة، وذلك من خلال:
- متابعة جلسات العلاج الطبيعي.
- الحفاظ على وزن صحي.
- تقوية عضلات الظهر.
- الالتزام بالمتابعة الدورية.
- استخدام الدعامة إذا أوصى بها الطبيب.
أما إذا كانت الحالة متقدمة أو تؤثر في الوظائف الحيوية، فقد تكون الجراحة هي الخيار الأنسب.
نصائح للحفاظ على صحة العمود الفقري
يمكن تقليل خطر تفاقم التطور غير الطبيعي للعمود الفقري من خلال:
- ممارسة التمارين الرياضية المناسبة.
- الجلوس بوضعية صحيحة.
- تجنب حمل الأوزان بطريقة خاطئة.
- الحفاظ على وزن صحي.
- تناول غذاء غني بالكالسيوم وفيتامين د.
- إجراء الفحص المبكر للأطفال خلال مراحل النمو.
أفضل دكتور لعلاج التطور غير الطبيعي للعمود الفقري
يعتمد نجاح العلاج على التشخيص الدقيق واختيار جراح عمود فقري يمتلك خبرة واسعة في التعامل مع مختلف أنواع التشوهات.ويُنصح باستشارة د. مايكل عاطف سليمان:
- استشاري جراحات العمود الفقري للأطفال والكبار.
- حاصل على دكتوراه جراحة العظام والعمود الفقري من كلية طب القصر العيني – جامعة القاهرة.
- حاصل على الزمالة الكندية لجراحات تشوهات العمود الفقري لصغار السن من جامعة بريتش كولومبيا.
- عضو الجمعية السويسرية لجراحات العمود الفقري.
يمتلك خبرة كبيرة في تشخيص وعلاج تشوهات العمود الفقري باستخدام أحدث التقنيات العلاجية بما يتناسب مع حالة كل مريض.
خلاصة المقال…
يُعد التطور غير الطبيعي للعمود الفقري من الحالات التي تحتاج إلى التشخيص المبكر والمتابعة الدقيقة، إذ تختلف طرق العلاج باختلاف السبب ودرجة التشوه وعمر المريض. وفي كثير من الحالات يمكن السيطرة على المرض بالعلاج التحفظي، بينما قد تتطلب الحالات المتقدمة التدخل الجراحي لتحقيق أفضل النتائج واستعادة جودة الحياة.