تتفاوت مشكلات العمود الفقري من آلام بسيطة يمكن السيطرة عليها بالعلاج التحفظي إلى حالات أكثر تعقيدًا قد تؤثر في الأعصاب والحركة ووظائف الجسم. لذلك، لا تعني الإصابة بمشكلة في العمود الفقري أن الجراحة هي الحل الأول، إذ يحدد الطبيب مدى الحاجة إليها بناءً على التشخيص الدقيق، وشدة الأعراض، ونتائج الفحوصات، ومدى الاستجابة للعلاجات غير الجراحية.
ويبحث كثير من المرضى عن حالات العمود الفقري التي تتطلب جراحة لمعرفة العلامات التي تستدعي التدخل الجراحي، والوقت المناسب لإجرائه، والخيارات المتاحة لعلاج المشكلة.
ما هي حالات العمود الفقري التي تتطلب جراحة؟
تشمل حالات العمود الفقري التي تتطلب جراحة مجموعة من المشكلات التي تسبب ضغطًا مستمرًا أو شديدًا على الحبل الشوكي أو جذور الأعصاب، أو تؤدي إلى عدم استقرار الفقرات أو تشوه واضح في العمود الفقري. ومن أبرز هذه الحالات:
- الانزلاق الغضروفي: في بعض المرضى قد يضغط الغضروف المنفتق على أحد الأعصاب، مسببًا ألمًا ممتدًا إلى الذراع أو الساق، أو تنميلًا وضعفًا عضليًا.
- ضيق القناة الشوكية: يحدث نتيجة تضيق المساحة التي تمر بها الأعصاب أو الحبل الشوكي، وقد يسبب ألمًا وتنميلًا وضعفًا في الأطراف، خصوصًا مع المشي والوقوف.
- عدم استقرار الفقرات: قد ينتج عن إصابات أو تغيرات تنكسية أو بعض الأمراض، ويحتاج في بعض الحالات إلى تثبيت الفقرات للحفاظ على استقرار العمود الفقري.
- تشوهات العمود الفقري: مثل بعض حالات الجنف أو الحداب، خصوصًا إذا كان التشوه شديدًا أو متقدمًا أو يسبب خللًا وظيفيًا أو ألمًا مستمرًا.
- كسور الفقرات: لا تحتاج جميع الكسور إلى الجراحة، لكن التدخل قد يصبح ضروريًا عند وجود عدم استقرار، أو ضغط على الأعصاب، أو تشوه شديد.
- أورام والتهابات العمود الفقري: قد تحتاج بعض الحالات إلى تدخل جراحي لتخفيف الضغط العصبي أو إزالة الأنسجة المرضية أو تثبيت الفقرات، إلى جانب العلاج المتخصص للحالة الأساسية.
وبالتالي، فإن تحديد حالات العمود الفقري التي تتطلب جراحة لا يعتمد على اسم المرض وحده، وإنما على خصائص كل حالة ودرجة تأثيرها في المريض.

ما هي أنواع عمليات جراحة العمود الفقري؟
يختلف نوع العملية باختلاف المشكلة ومكانها وشدتها، ومن أشهر الإجراءات الجراحية:
- استئصال الغضروف الضاغط على العصب: يهدف إلى إزالة جزء من الغضروف الذي يسبب ضغطًا على الجذر العصبي، وقد يتم باستخدام تقنيات جراحية تقليدية أو محدودة التدخل وفقًا للحالة.
- توسيع القناة الشوكية: يُجرى لتخفيف الضغط عن الأعصاب أو الحبل الشوكي لدى بعض مرضى ضيق القناة الشوكية.
- تثبيت الفقرات: يعتمد على استخدام أدوات مثل المسامير والقضبان والطُعوم العظمية للمساعدة على تحقيق الثبات والالتحام بين الفقرات عندما يكون ذلك ضروريًا.
- تصحيح تشوهات العمود الفقري: يهدف إلى تحسين محاذاة العمود الفقري وتقليل تأثير التشوه على الحركة والوظائف المختلفة.
- جراحات العمود الفقري محدودة التدخل: تُستخدم في بعض الحالات المناسبة، وتتميز بصغر حجم الشقوق الجراحية وتقليل إصابة الأنسجة المحيطة، لكن اختيارها لا يكون مناسبًا لكل المرضى.
متى تكون جراحة العمود الفقري ضرورية؟
تكون الجراحة أكثر أهمية عندما توجد مشكلة لا يُتوقع أن تتحسن بصورة كافية بالعلاج التحفظي، أو عندما يؤدي استمرار الضغط العصبي إلى خطر حدوث ضرر دائم.
ومن أهم حالات العمود الفقري التي تتطلب جراحة:
- ضعف عضلي واضح أو متزايد.
- ضغط شديد على الحبل الشوكي أو الأعصاب.
- اضطراب متفاقم في المشي أو التوازن بسبب مشكلة عصبية.
- ألم شديد ومستمر يؤثر بصورة كبيرة في الحياة اليومية ولا يستجيب للعلاج المناسب.
- فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء مع أعراض عصبية في الظهر أو الأطراف.
- كسر أو تشوه يؤدي إلى عدم استقرار العمود الفقري.
- فشل العلاج غير الجراحي عندما تكون الجراحة مناسبة من الناحية الطبية.
ومن المهم عدم تأجيل التقييم الطبي عند ظهور أعراض عصبية متفاقمة؛ لأن بعض أنواع ضغط الأعصاب أو الحبل الشوكي قد يؤدي تأخر علاجها إلى ضعف يصعب عكسه.
يمكنك قراءة المزيد عن: كيف تضمن أنجح جراحة للعمود الفقري مع د. مايكل عاطف
متى يُنصح بإجراء جراحة العمود الفقري؟
- لا توجد مدة زمنية واحدة تنطبق على جميع المرضى. ففي حالات كثيرة من آلام الظهر والانزلاق الغضروفي يبدأ العلاج بالأدوية المناسبة، والعلاج الطبيعي، وتعديل النشاط، وغيرها من الوسائل غير الجراحية، ثم تتم متابعة تطور الأعراض.
- أما إذا لم يتحسن المريض رغم العلاج المناسب، أو ظهرت علامات عصبية مهمة، فقد تصبح الجراحة خيارًا أكثر ملاءمة.
ويعتمد القرار على عدة عوامل، منها:
- عمر المريض.
- حالته الصحية.
- مكان الإصابة.
- شدة الألم.
- وجود ضعف أو تنميل.
- نتائج التصوير الطبي.
- مدى تأثير المشكلة في القدرة على الحركة والعمل والنوم.
لذلك، فإن حالات العمود الفقري التي تتطلب جراحة لا يمكن تحديدها اعتمادًا على الأشعة وحدها؛ فقد تظهر تغيرات في الفقرات لدى أشخاص لا يعانون أعراضًا مهمة، ولذلك يجب الربط بين نتائج الفحوصات والأعراض والفحص السريري.
مخاطر عمليات العمود الفقري
مثل أي تدخل جراحي، قد ترتبط جراحات العمود الفقري ببعض المضاعفات، وتختلف احتمالاتها حسب نوع العملية ومكانها وحالة المريض. ومن المخاطر المحتملة:
- العدوى.
- النزيف.
- الجلطات.
- التفاعل مع التخدير.
- إصابة الأعصاب.
- استمرار الألم، أو الحاجة إلى تدخل جراحي إضافي في بعض الحالات.
- كما قد تحدث مشكلات مرتبطة بالأدوات المستخدمة في تثبيت الفقرات، مثل تحركها أو عدم حدوث الالتحام العظمي بالشكل المتوقع.
لكن تقييم المخاطر لا يكون بمعزل عن فوائد العملية؛ ففي بعض الحالات قد يؤدي عدم إجراء الجراحة إلى مضاعفات أكثر خطورة، خاصة عند وجود ضغط شديد أو متزايد على الأعصاب أو الحبل الشوكي. ولهذا يجب مناقشة الفوائد والمخاطر والبدائل مع الجراح قبل اتخاذ القرار.
من هو الدكتور المختص بالعمود الفقري؟
التخصص الأنسب لتقييم المشكلات التي قد تحتاج إلى تدخل جراحي هو جراح العمود الفقري، سواء كان متخصصًا في جراحة العظام والعمود الفقري أو جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري، بحسب طبيعة الحالة.
وعند البحث عن حالات العمود الفقري التي تتطلب جراحة، من المهم اختيار طبيب لديه خبرة في تشخيص وعلاج المشكلة المحددة، وليس الاعتماد على شدة الألم وحدها لاتخاذ قرار الجراحة.
- استشاري جراحات العمود الفقري للأطفال والكبار.
- دكتوراه جراحة العظام والعمود الفقري، طب القصر العيني، جامعة القاهرة.
- الزمالة الكندية لجراحات تشوهات العمود الفقري لصغار السن، جامعة بريتش كولومبيا.
- عضو الجمعية السويسرية لجراحات العمود الفقري.
خلاصة المقال…
تحتاج بعض أمراض العمود الفقري إلى الجراحة عندما تسبب ضغطًا مؤثرًا في الأعصاب أو الحبل الشوكي، أو عدم استقرار الفقرات، أو تشوهًا شديدًا، أو عندما تفشل الوسائل غير الجراحية في السيطرة على الأعراض لدى المريض المناسب للجراحة.
ولا يمكن تحديد حالات العمود الفقري التي تتطلب جراحة من خلال التشخيص أو صورة الأشعة فقط، بل يجب إجراء تقييم متكامل يربط بين الأعراض والفحص السريري ونتائج التصوير. ويساعد التشخيص المبكر على اختيار العلاج المناسب وتجنب المضاعفات الناتجة عن تأخر علاج بعض الحالات العصبية.
المصادر: